الشيخ الطبرسي
43
تفسير مجمع البيان
اللغة : قال الزجاج : الغلب والغلبة مصدر غلبت ، مثل الجلب والجلبة . والغلبة : الاستيلاء على القرن بالقهر . والبضع : القطعة من العدد ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وهو من بضعته أي : قطعته تبضيعا . ومنه البضاعة : القطعة من المال تدور في التجارة . قال المبرد : البضع ما بين العقدين في جميع الأعداد . والفرح والسرور نظيران ، ونقيضهما الغم . وليس شئ من ذلك بجنس ، والصحيح أنها من جنس الاعتقاد . الاعراب : ( من بعد غلبهم ) : تقديره من بعد أن غلبوا . فالمصدر مضاف إلى المفعول . ( وعد الله ) مصدر مؤكد ، لأن قوله ( سيغلبون ) وعد من الله للمؤمنين . فالمعنى : وعد الله ذلك وعدا . المعنى : ( ألم ) مر تفسيره ( غلبت الروم ) قال المفسرون : غلبت فارس الروم وظهروا عليهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب ، وساء ذلك المسلمين . وكان بيت المقدس لأهل الروم ، كالكعبة للمسلمين . فدفعتهم فارس عنه . وقوله : ( في أدنى الأرض ) أي : في أدنى الأرض من أرض العرب ، عن الزجاج . وقيل : في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس ، يريد الجزيرة ، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس ، عن مجاهد . وقيل : يريد أذرعات وكسكر ، عن عكرمة . ( وهم ) يعني الروم ( من بعد غلبهم سيغلبون ) أي : من بعد غلبة فارس إياهم ، سيغلبون فارس . ( في بضع سنين ) وهذه من الآيات الدالة على أن القرآن من عند الله ، عز وجل ، لأن فيه أنباء ما سيكون ، وما يعلم ذلك إلا الله ، عز وجل . ( لله الأمر من قبل ومن بعد ) أي : من قبل أن غلبت الروم ، ومن بعد أن غلبت ، فإن شاء جعل الغلبة لأحد الفريقين على الآخر ، وإن شاء جعل الغلبة للفريق الآخر عليهم ، وإن شاء أهلكهما جميعا . ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) أي : ويوم يغلب الروم فارسا ، يفرح المؤمنون بدفع الروم فارسا عن بيت المقدس ، لا بغلبة الروم على بيت المقدس ، فإنهم كفار . ويفرحون أيضا لوجوه أخر وهو اغتمام المشركين بذلك ، ولتصديق خبر الله ، عز وجل ، وخبر رسوله ، ولأنه مقدمة لنصرهم على المشركين ( ينصر من يشاء ) من عباده ( وهو العزيز ) في الانتقام من أعدائه ( الرحيم ) بمن أناب إليه من خلقه .